أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

83

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وكثرة جوده . والتمجيد من العبد لله تعالى بالقول وذكر الصفات الحسنة ، ومن اللّه للعبد بإعطائه الفضل . م ج س : قوله تعالى : وَالْمَجُوسَ « 1 » . المجوس جيل معروف « 2 » وهم قوم يعبدون النار ، وقال آخرون : يعبدون الشمس والقمر ، وقال آخرون : هم قوم من النّصارى إلا أنهم اعتزلوهم ولبسوا المسوح . وقيل : أخذوا من دين النصارى شيئا ومن دين اليهود شيئا ، وقيل : هم قوم يقولون بأن العالم أصلان : نور وظلمة . وقيل : هم قوم يتعبّدون باستعمال النجاسات ، والأصل على نجوس بالنون ، فأبدلت النون ميما . وقيل : كان لهم كتاب فرفع ، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « سنّوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم » « 3 » . فصل الميم والحاء م ح ص : قوله تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا « 4 » . أصل المحص تخليص الشيء ممّا فيه من عيب كالفحص ، إلا أنّ الفحص يقال في إبراز الشيء من أثناء ما يختلط به وهو منفصل . والمحص يقال في إبرازه عمّا هو متّصل به . يقال : محصت الذهب ومحّصته : إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث . فمعنى التمحيص في الآية التزكية والتطهير وإزالة ما يغاير الإيمان . وكذا قوله تعالى : وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ « 5 » أي يزيل ما فيها من ظنّ لا يليق بكم . وفي الدعاء : « اللهمّ محّص عنّا ذنوبنا » أي أزلها . وحقيقته : أزل ما علق بنا واختلط وخلّصنا منه تخليص الذهب من الخبث

--> ( 1 ) 17 / الحج : 22 . ( 2 ) انظر كتابنا « معجم أعلام القرآن » . ( 3 ) نصب الراية للحافظ الزيلعي ( ط / 1 : 4 / 181 ) . ( 4 ) 141 / آل عمران : 3 . ( 5 ) 154 / آل عمران : 3 .